حسن الأمين

85

مستدركات أعيان الشيعة

تتعاقب وتدوم عدة ساعات . وعند ما يشعر بعقم هذه المحادثات الشفهية يقول لمريضه : لما ذا لا تكتب لخطيبتك ؟ أكتب لها ما تريد وسارسله بالبريد وسأعطيك الجواب لدى وروده . وإذا كنت لا تعرف الكتابة فقد نساعدك . يأخذ الدكتور المكتوب ويجاوب عليه من روح ما ورد فيه . وبعد بضعة أيام ينادي المريض ويقول له : خذ ، فقد أتاك الجواب . وهنا يبتدئ الحديث مجددا بينهما على ضوء ما ورد في الكتاب وجوابه وكثيرا ما كان الدكتور يستدعي أهل المريض ويطلعهم على الأسئلة والأجوبة ليوافوه بمعلومات جيدة قد تنير أمامه الطريق إلى معرفة سبب المرض . إن هذه الخطة مع ما يتبعها من مختلف العلاجات قد أعطت أحسن النتائج ومهدت السبيل لشفاء تام لكثير من المرضى الذين غادروا المستشفى وهم يتمتعون بعقل سليم ، كغيرهم من ذوي العقول . بعد سنتين من تدريب النسوة على الأعمال اليدوية والرجال على الأعمال الزراعية أنهى الدكتور خدمة من كانوا عينوا مؤقتا من أجل التعليم والتدريب بحيث أصبح في مقدور المرضى القيام لوحدهم بجميع الأعمال . فكان منهم العامل والمراقب ورئيس الورشة والفلاح والبناء والدهان والنجار والخياطة والمطرزة والطباخة . كانت منتوجات النساء تعرض للبيع في قاعة خاصة مفتوحة للناس في أيام معينة ، وكانت حصيلة المبيعات تقيد في حساب خاص يصرف منه على شراء ما يلزم من مواد أولية أو ماكينات للخياطة والتطريز . وعلى مدار الأيام أصبح مشغل النساء مربحا ، وكانت أرباحه تستعمل لشراء ألبسة داخلية وخارجية للمريضات اللواتي يمزقن ألبستهن أو يحرقنها في بعض الأحيان . أما المرضى من الرجال الذين تمرنوا على أعمال زراعية ونجحوا فيها ، فقد استصلحوا الأرض التابعة للمستشفى وحرثوها وزرعوها ، وشقوا فيها الأقنية وأمنوا سقايتها ، وطعموا أشجارها ، وقطفوا ثمارها ، وكل ذلك كان بعرق جبينهم وكد يمينهم ، دون أن تتحمل خزانة الدولة أي قرش في هذا السبيل . وبفضل تلك السواعد كان المرضى ، من رجال ونساء ، يأكلون الفاكهة والخضرة ، ويرسلون ما يزيد عن استهلاكهم ، بواسطة إدارة المستشفى ، إلى بعض المستشفيات في دمشق كهدية منهم وبدون أي ثمن . وهكذا نرى أن المريض الذي كان يعامل كذئب كاسر أصبح الآن ، بفضل العلم وبفضل الجهود الجبارة التي بذلها الدكتور أسعد الحكيم ، من ذوي العقول ، وعضوا منتجا في الهيئة الاجتماعية ، يزرع الأرض ، ويقطف ثمار أشجارها ، ويمارس مهنة يعيش منها ، ينام في السرير ، ويأكل في غرفة الطعام ، وأصبح واعيا مدركا ، لا خوف عليه ولا خوف منه ، يذهب في إجازة لوحده ، ثم يعود كغيره من أولى الألباب ، وكثيرا ما كان يتحدث أحد زوار المستشفى مع مريض ما ساعات دون أن يشعر بان المتحدث معه كان مريضا ومن نزلاء المستشفى . إسماعيل الآشتياني : ولد سنة 1892 م في طهران وتوفي سنة 1970 في طهران . رسام وشاعر إيراني من أسرة دينية ، وكان أبوه الشيخ مرتضى وجده الميرزا حسن ممن اشتهروا بالجد في حركة مقاطعة التنباك . تخرج من مدرسة الإسلام ودار الفنون ، وكان قد بدا نبوغه في الرسم منذ طفولته ، فدخل ( مدرسة صنائع مستظرفة ) التي كانت أسست سنة 1911 م . ثم أصبح نائبا لمدير هذه المدرسة ثم مديرا لها . وكان نبوغه في الرسم قد بدا واضحا . ثم سافر سنة 1930 إلى أوروبا حيث كلفته شركة ( اوفا ) السينمائية في ألمانيا رسم صور عدد من مشاهير الممثلين الألمان . واقترح عليه البقاء في ألمانيا موظفا في تلك الشركة فرفض وعاد إلى إيران وتولى التدريس في ( دار الفنون ) وكلية الآداب ودار المعلمين العالية بطهران . وفي العام 1946 منحه المجلس الأعلى للثقافة شهادة الدكتوراه الفخرية ووسام الفن من الدرجة الأولى . وفي سنة 1947 عين أستاذا في كلية التقنية . والعام 1949 طلب احالته على التقاعد وهو لم يزل في السابعة والخمسين من العمر ، ولكنه ظل مستمرا في الإنتاج الفني ، كما أنه بقي عضوا في المجلس الأعلى للثقافة والفنون الجميلة والجمعية الأدبية للمجمع العلمي . كان ينزع إلى المذهب الطبيعي في الرسم ويستمد أكثر آثاره من الطبيعة مباشرة . وكان إلى ذلك شاعرا يتخلص في شعره ب ( شعلة ) وقد طبع له ديوان شعر . ومن مؤلفاته سفرنامه أوروبا ( رحلة أوروبا ) ومناظر ومرايا ( علم المناظر ) وأدعية القرآن ونماز در إسلام ( الصلاة في الإسلام ) ومختارات من رباعيات الخيام وترانه هاى بابا طاهر وصائب وحافظ وشرح حال وتاريخ حيات كمال الملك . الميرزا إسماعيل الملقب ب ( هند ) ابن الميرزا أبو الحسن يغما الجندقي أحد شعراء العصر القاجاري : كان مريدا للحاج محمد كريم خان الكرماني رئيس الفرقة الشيخية في كرمان ، وقد بقي على قيد الحياة حتى [ عا ] عام 1288 يوجد ديوانه في مكتبة المجلس ضمن الدواوين الخطية تحت رقم 1085 وقد طبعت هذه النسخة في طهران عام 1366 هفي 457 صفحة من القطع الوزيري باهتمام السيد علي آل داود . وهي مكتوبة بخط الشاعر والظاهر أنه بدأ بها عام 1268 ه‍ ، وليس فيها تاريخ يعود إلى ما بعد عام 1288 ه‍ . وقد ورد في ترجمته انه درس مقدمات العلوم ثم رحل إلى النجف الأشرف لإكمال الدراسة ، فنال درجة الاجتهاد . وبالإضافة إلى نظم الشعر باللغة الفارسية كان ينظم الشعر أيضا باللغة العربية . من آثاره المنظومة قصة حب جاءت على شكل رباعيات متصلة ، وهي محفوظة لدى عائلته . ومن اعماله المهمة إكمال المعجم الذي بدأه يغما الجندقي ولم يوفق لإكماله . ومن نماذج آثاره المنثورة مقدمته لديوان يغما ، وبعض الرسائل والمكاتبات التي يحتفظ بها الأستاذ حبيب اليغمائي مدير مجلة يغما . السيد أشرف الدين الحسيني بن أحمد القزويني : من كبار شعراء ومؤلفي أواخر العصر القاجاري وحركة المشروطة في